تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

19

تنقيح الأصول

الفصل السادس في مراتب الحكم ذكر المحقّق في « الكفاية » - أيضاً - أنّ للتكليف مراتب أربعاً : الأولى : مرتبة الاقتضاء ؛ وهي مرتبة لحاظ المصالح والمفاسد . الثانية : مرتبة الإنشاء ؛ أي مرتبة الأمر والنهي . الثالثة : مرتبة الفعليّة ؛ وهي مرتبة إعلام المكلَّفين وإبلاغهم بالتكاليف المجعولة . الرابعة : مرتبة التنجّز ، وتتحقّق بعد علم المكلَّف بها ومعرفته لها « 1 » . لكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ مرتبة الاقتضاء ليست من مراتب الحكم ؛ لأنّه ليس في هذه المرتبة حكم أصلًا ، ولعلّ منشأ عدّ هذه من مراتب الحكم هو ما ذكره الفلاسفة من وجود المعلول في مرتبة العلّة « 2 » ، ولذا قال أرسطو « 3 » : إنّ العقل نفسٌ ساكن ، والنفس عقل متحرّك ، وإنّ العلّة حدّ تامّ للمعلول ، والمعلول حدّ ناقص للعلّة ، فالحكم المعلول للمصالح والمفاسد متحقّق في مرتبتهما ، ولكنّه لا يتمّ فيما نحن فيه ، فإنّ المعلول إنّما يوجد في مرتبة العلّة بنحو ما ذُكر في العلّة الفاعليّة ، لا العلّة الغائيّة ، والمصالح والمفاسد ليست علّة فاعليّة يصدر عنها الحكم ، بل الحكم إنّما يصدر عن الحاكم ، والمصالح والمفاسد غاية لذلك .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 297 ، حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 36 سطر 4 . ( 2 ) - الأسفار 2 : 212 و 394 . ( 3 ) - انظر أثولوجيا أفلوطين عند العرب : 136 ، 196 .